أرشيف المدونة الإلكترونية
الجمعة، مارس 09، 2012
يا فرحة المتنبي
المتنبي ، شاعر عظيم ، والدليل:
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
وما كتب عنه و ما قيل فيه وما قيل عليه وما أخذ منه ، ليس إلا إضاءة لزاوية من ذلك القصر المنيف ، قلبه ينبض كلما جس العليل بيته ، ولحنه معروف ، كلما دق المحب وترا .
دع كل صوت سوى صوتي فإنني أن الطائر المحكي والآخر الصدى
وما ينتقص منه إلا ناقص عن بلوغه ، وليس عيبا أن ينقص الرجل ، وإنما العيب في انتقاص الكمال وحداته :
وإذا أتتك مذمتي نم ناقص ...فهي الشهادة لي بأني كامل
لقد ترددت كثيرا في الحديث عن هذا العملاق الذي أشغل من بعده بهذه الطاقة الجبارة ، الممتدة على مر العصور ، لقد كان سيلا عارما لا يقف أمامه إلا هالك ، ولذا فإن الوقوف على الضفة ، يكشف لك الموجة في وضوح وتجلي .
وهذه وقفة مع بيت ثبت عليه قوله :
يرتشفن من فمي رشفات ..... هن فيه أحلى من التوحيد
ولقد تتداعت له الأقلام من مكفر ومعتذر وساكت ومنتقد ، ولذا كانت هذه الوقفات :
• أعتذر القاضي الجرجاني للشاعر بأنه يقصد التوحيد وهو نوع تمر كان في العراق
• المتنبي شاعر العربية والعروبة أخذ على نفسه عهدا بأن
أنام ملء جفوني عن شوارداها ... ويسهر القوم جراها ويحتدم
• وبالنظر والتأمل فإن البيت حادت لغته الفنية عن سبيل الحياة ، للأسباب التالية :
1- أفعل التفضيل فيه يدل على اشتراك شيئين في حكم وزاد أحدهما على الآخر في ذلك الحكم
2- الحكم الذي أراد إثباته المتنبي هل هي الحلاوة المعنوية أو الحلاوة الحسية ؟
أعتقد ألا حلاوة حسية في ريق الحبيبة وإنما اللذة معنوية ، والتوحيد لو اعتبرنا أنه تمر فلذته حسية ، ولذلك لا يكتمل معنا طرفا التفضيل فنيا ويتبقى لنا دلالة التفضيل على الصفة .
3-أما دلالة التفضيل على الصفة فهل يمكن اعتبارها لأنه بذلك يكون المعنى أن في تلك اللذة حلاوة من التوحيد ، وهذا يكون في احتساب الأجر ، وهو بعيد .
رحم الله شاعرنا العظيم ، فلقد أرانا من الناس ومن أنفسنا زوايا في الخبايا لم تكن تعرف لولا هدايات الله للبشر على أيدي البشر .
محمد فايع عسيري
1423هـ
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق